لمْ تُرِيح دَمْعَ ـها! يوم ـاً‘ ولمْ أعْلمُ ـها إلا باكِيَّـة‘ وَكَم هو شَقَـاءُ عيناها‘ وَشَقَـاءُ خُدُودِهَا وشَقَـائِي‘
قَبْلَ أنْ أطْفُـو فَوّقَ أحَاسِيسها‘ كانَتْ قَدْ أعْتَادَتْ‘ الغَـرَقَ‘ فيِّـه! لمْ أنْسَى يُومَ ـاً صَوتُها‘ وَ قد أسّتَبَاحَ البُكَاءَ خَنْقَ ـه! ليُسْكِتَهَا!
كنُتْ أنْظُرُ إلى ذَلك النَّبْع في عِيّنِيهَا‘ الذي كَسَاهُ الألَمْ‘ وَفَاض بِه دَمْع ـاً! لمْ أرَى ورُوداً مِنْ قَبْل‘ تَرّتَوي لِتَذّبُـل! هَذا حَالُ وِجْنَتِيهَا مَعَ دَمْعِ ـها!
قَالَتْ إنَّهَا لمْ تَعْرفْ الفَرَحَ يَوم ـاً‘
وَ أنَّ ظُلّمَ ـاً لَبِسَهَا ثوباً‘ وَكَسَاهَا ألَمْ ـاً‘ حَتَى مِنْ أقْـرَبِ النَاسَ لهَا! وَ أنَّ غُرّبَتِها بَدَأتْ مِنْذُ نُعُومَة أظَافِرها‘ بَلْ مِنْذُ أنْ ولِدَّتْ أُنْثـاً!
غُرّبَة بِالأهَل‘ وَغُرّبَة في الأهَل‘ ثُمَ غُرّبَة بَعِيداً عَنْهِم! إلى غُرّبَة حَتْى المَوت! فأصبح الدمعُ رَفِيقُهَا‘ وَالألمُ خَلِيلُها‘ وَالحِزّنُ جزءٌ مِنْ حياتِها!
وَقَالَتْ إنَّها أعْتَادَتْ أنْ تَعِيشَ في ظِلِ الضَعْف‘ وسَكَنَتْ عِينِياهَا كَهْف الحِزّن! فلا تَرَى إلا سَواداً يُحِيطُها‘ وإنَّ ضَاعَتْ ثِقَتِهَا يَوم ـاً‘ بَأن تَجِد يداً صَادِقَة مَمّدُوةً لَهَا‘ دُونَ أنْ تأخْذُ شيئاً أخَرَ بالمقابلِ مِنْها! فلا شَيء اليَومَ دُونَ ثَمَن! حَتَى الحُب أقَلُ مَا يُبْذَلُ فِيه ثَمَناً الإسَاءة بأسّمِه.
ثُمَ أشارتْ إلي بِنَظْرَة مِنْ عِينِيهَا مُلتَفِتَة قَائِلَة:
وأيّضَاً أنْتَ سَتَقْبِضُ ثَمَناُ!
وَلَكِنْ هَذِه المَّرَة الثَمَنُ هُوَ ألمِ ـي‘ لِرَحِيلِك الَّذِي أرَى مَرَاكِبَه تُبْحِرُ في عِينِيِك! وأرّدَفتْ‘ أرِيدُ مِنْكَ قَبْلَ أنْ تَرّحَل كما رَحَل غَيرُك‘ أنْ تُخْبِرَنِي قبلاً‘
فَلا يَقْتُلُنِي ألَّمِ ـي لِفِرَاقُك‘ وأامل أنِهُ رَحِيلٌ قَدْ تَكُونَ مِنْ ورائِه عَوّدَه! فرَّحِيلك دُونَ عِلمِ ـي به مُسْبَقاً هُو هَجْـرٌ‘ وهَذِه المَّرَة لَنْ أتَحَمَّلُه فَيَقْتُلُني.