من يكترث لقلوب لا تستطيع تهجئة حروف الحب في كلمه للحياه؟!
بين القلوب قلب في اتجاهات الظلام، لا يصله النور، يكذب ويغـدر
من يُعَمّر قلوب مهدمه، بين انقاض الثقه، حطمتها حروف الكذب؟!
وبين كل الحروف لا يوجد حرف مقلوب واحد لقلب صادق مغدور!
كـَـان ودِّي
19 أبريل 2009
ما كتبته هنا! ليس حاله مرت بي، كما اعتقدتي، ولكن شعور أردت وصفه، واقصد به من يتحايلون على الناس، من خلال استعطافهم وتمرير كلمات الحب لهم، لأسر قلوبيهم، وسجن مشاعرهم، ثم شنق واعدام احاسيسهم، في وقت ما، من خلال تركهم، والغدر بهم، ونسيانهم، وكأن أمراً لم يكن يوماً قد جرى بينهم، وقد تخضبت قلوبهم بلون يشبه الدم ولكنه دم الغدر، وقد افسد القلب وما حوى، وعندما يمر بحياتنا مثل هذا الإنسان، يترك ذكرى مؤلمه، تشيخ بأحاسيسنا، وتُشيب مشاعرنا، وتكسوها بلون الحزن، كلما مرت بنا ذكراهم، وكأن أمواج قد تلاطمتنا، وقذفت بنا على شواطيء مليئه بالصخور، لا يصلها إلا هالك.
وعندما يترك إنسان هذا الأثر بداخلنا، يفقدنا الثقه بالأخرين، ويصبح هو على وجه كل إنسان، فلا نرى إلا غدره، ولا نسمع إلا كذبه، ولا نصدق أي احساس صادق يمر بنا من بعده، ونحتاج إلى عمر فوق العمر الذي عشناه للنساه.
ما كتبته ليس إحساس مرَّ بي، ولكن احساس أكره أن أمر به.
بقي شعوره بها رغم طول وقت غيابها! كوخز الأبر الخفيف على أحاسيسه، كان فراقهما جرح ظن أنه لن يندمل أو ذنب لا رجوع عنه، ولا غفران له.
في ايام فراقهما الأولى كان وقود صبره الذي يخفف من شوقه لها! رؤيته لصورها وهداياها، وما تركته له من ذكريات معها، المادي من هذه الذكريات والمعنوي منها، والملموس منها كالهدايا والأماكن، أو حتى ما هو محسوس كالنظرات والزمان الذي جمعهما معا.
مع طول وقت الفراق! لم يعد لأي شيء معنى، فلم تعد عيناه تشتاق لصورها! التي كانت مثالا لتجسد وجودها في وقت ما من حياته، ولم تعد ذاكرته تستدعي ذكرياته معها! فلا الأماكن التي جمعتهما يومآ أو التواريخ التي سجلت لقاءتهما تؤثر به، أو تترك في داخله أثر، ولم تعد ذاكرته أو يداه قادرة على البحث عن حاجياتها والعبث بها كلما اشتاق لها، بل أن الشوق نفسه! أصبح خافتآ، كضوء شمعه أكلها حين الظلام وأوانه، ولم تعد قادره على أضاءته، أو ملاحقتة والوصول بضوئها إلى أبعد الأماكن من حولها في ردهة هذا الليل الطويل من غيابها.
حَاوِيّةُ الْمَشَاعِرِ
-(الفصل2)-
المشهد الثاني
وَ
كذلك شوقه لها! لم يجد في داخله ما يمده بالقوه، فضل هذا الشوق مريضاً ينتظر أن يجهز على المتبقي منه! المد الأطول، لموج وطوفان هذا الفراق.
أصبح كل شيء (قدسه) بها ولها ومنها يوماً قبل رحيلها، وحتى بعد هذا الرحيل! أصبح 'بلا قيمه' حقيقية اليوم في حياته، أو في (سوق) ذاكرته الذي غلاء كل شيء فيه عدا ما أهمله وقت الغلاء منها لغيابها! فأرخصها.
وَ
أشيائها التي أضحت بلا ثمن في (متحف) ذكرياته الذي أقتنى فيه، ما هو أثمن منها! عندما ارخصت نفسها بهذا الرحيل، واصبح يواري كل شيء منها ولها وبها بل وهي! في اقبية الماضي المعتمه من ذاكرته، ذكرياتها التي تناضل للبقاء في أخر جزء بسيط من ركن مظلم في ذاكرته، ركن مسحوق ومتهالك! يحوي فقط كل ما هو مهمل ومقذوف كسلة أو حاوية للمهملات.
اما زلتِ تسألين؛ مَن أنـا!!
أنا الورقة الوحيدة الباقيه، متعلقة بشجرة حياتك!
تنظرين لها كل يوم تنتظري أن تسقط ولا تسقط!
ليس لأنها قوية! ولكن لأنك تنتظرين ولا تتمنين!
أنا باقٍ رغم فصول مزاجك، وأن سكنك الخريف!
فلم يعد يرهبني! صمدت أمامك، وسأصمد امامه!